العلامة المجلسي

309

بحار الأنوار

أورده الصدوق - ره - في كتاب علل الشرائع ناقلا عنه حيث قال : قال مفضلو الأنبياء والرسل والحجج على الملائكة : إنا نظرنا إلى جميع ما خلق الله عز وجل من شئ علا علوا طبعا واختيارا أو علي به قسرا واضطرارا ، وما سفل شئ طبعا واختيارا أو ما سفل به قسرا واضطرارا ، فإذا هي ثلاثة أشياء باجماع : حيوان نام وجماد ، وأفلاك سائرة ، وبالطبع الذي طبعها عليه صانعها دائرة ، وفي ما دونها عن إرادة خالقها مؤثرة . وإنهم نظروا في الأنواع الثلاثة وفي الأشياء التي هي أجناس منقسمة إلى جنس الأجناس الذي هو شئ إذ يعطي كل شئ اسمه . قالوا : ونظرنا أي الثلاثة هو نوع لما فوقه وجنس لما تحته أنفع وأرفع ، وأيها أدون وأوضع . فوجدنا أرفع الثلاثة الحيوان ، وذلك بحق الحياة التي بان بها النامي والجماد ، وإنما رفعة الحيوان عندنا في حكمة الصانع وترتيبها أن الله تقدست أسماؤه جعل النامي له أغذاء ، وجعل له عند كل داء دواء ، وفي ما قدر له صحة وشفاء فسبحانه ما أحسن ما دبره في ترتيب حكمته ! إذ الحيوان الرفيع مما دونه يغذو ، ومنه لوقاية الحر والبرد يكسو ، وعليه أيام حياته ينشو . وجعل الجماد له مركزا ومكديا فامتهنه له امتهانا ، وجعل له مسرحا وأكنانا ، ومجامع وبلدانا ، ومصانع وأوطانا ، وجعل له حزنا محتاجا وسهلا محتاجا إليه ، وعلوا ينتفع بعلوه ، وسفلا ينتفع به وبمكاسبه برا وبحرا . فالحيوان مستمتع ، فيستمتع بما جعل له فيه من وجوه المنفعة والزيادة والزبول عند الزبول ( 1 ) وتتخذ المركز عند التجسيم والتأليف من الجسم المؤلف ، تبارك الله رب العالمين . قالوا : ثم [ إنا ] نظرنا ، فإذا الله عز وجل قد جعل المتخذ بالروح والنمو والجسم أعلى وأرفع مما يتخذ بالنمو والجسم والتأليف والتصريف ، ثم جعل الحي الذي هو بالحياة التي هي غيره نوعين : ناطقا وأعجم ، ثم أبان الناطق من الأعجم بالنطق والبيان اللذين جعلهما له ، فجعله أعلى منه بفضيلة النطق والبيان . ثم جعل

--> ( 1 ) في بعض النسخ " الذبول " في الموضعين ، وفى نسخة " الذلول " في الموضع الثاني .